عمر فروخ

605

تاريخ الأدب العربي

شبه جزيرة البلقان : بلاد اليونان وثراقيا وبلغاريا وبلاد السرب والجبل الأسود ( ما بين البحر الأسود والبحر الأدرياتيكي ) . ومنذ أواخر القرن السابع للهجرة عاد الخوف من هجوم التتر على البلاد الاسلامية . وفي سنة 702 ه أغار غازان ( قازان ) التتريّ على الشام فالتقاه المسلمون على مرج الصفّة « 1 » فقتل من التتار خلق عظيم وأسر جماعة ، ولكن استشهد من المسلمين جماعة ( شذرات الذهب 6 : 4 ) . وكان الإفرنج ( بقايا الصليبيّين ) في قبرس يوالون الهجمات على السواحل الإسلامية ، فقد جاء يعقوب الأوّل في مطلع سنة 767 ه ( مطلع الخريف من عام 1365 م ) إلى الإسكندرية في سبعين قطعة حربية فعاثوا ونهبوا وأفسدوا في البلاد وقتلوا . وبعد سنتين تماما هاجموا سواحل طرابلس في مائة وثلاثين قطعة . وفي سنة 770 ه هلك يعقوب وخلفه ابنه جانوس ( 1374 - 1432 م ) فطلب الهدنة من المسلمين وعقد معهم صلحا ودفع جزية . صورة المجتمع إنّ عصر المماليك الذي امتدّ زمانا طويلا تبدّلت فيه وجوه الحياة تبدّلا كبيرا ، وخصوصا بما لحق الحياة العربية من الضعف منذ أيّام الحروب الصليبيّة ، تلك الحروب التي استطاع المماليك أنفسهم أن يضعوا لها حدّا وأن يردّوا خطرها عن البلاد الاسلامية . - من مظاهر الطبيعة كثرت الكوارث الطبيعية كثرة ظاهرة من انقضاض الصواعق التي كانت تسبّب الحريق ومن الفيضان ومن القحط والغلاء ومن الأمراض - فقد كثر تردّد الطاعون إلى حلب خاصّة . ثم كان الطاعون العامّ ( الأسود ) ، سنة 749 ه ( 1347 م ) ، فمات به ألوف مؤلّفة في الشرق ثمّ انتقل إلى أوروبّة وعمّ إيطالية وألمانية وفرنسة وإنكلترة فقدّرت ضحاياه في تلك المناطق ما بين ربع السكّان ونصف السكّان . فلا عجب إذن ، إذا بقيت المدن صغيرة . من ذلك مثلا أن جامع تنكز ، وقد شرع في بنائه في صفر من سنة 717 ( ربيع عام 1317 م ) ، كان في ظاهر ( خارج ) مدينة دمشق !

--> ( 1 ) الصفة ( كذا ) . الصفر ! ( بضم الصاد وفتح الفاء المشددة ) في ذيول العبر ( ص 29 - 20 ) : كان المصاف على تل شقحف على مقربة من دمشق .